أبي الفرج الأصفهاني

264

الأغاني

في الهزج القديم . فقلت لأصحابي : هذا الذي تزعمون أنه قليل الرواية ! . أثنى عليه العباس بن جرير : أخبرنا يحيى قال حدّثنا أبي عن إسحاق قال : قال لي العباس بن جرير : قاتلك اللَّه ! مذكَّر فطنة ، ومؤنّث طبيعة ، ما أمكرك ! . أنشد بعض الأعراب شعرا له فمدحه : حدّثنا يحيى بن عليّ قال حدّثني أبي عن إسحاق قال ، وأخبرني الحسن بن عليّ قال حدّثنا يزيد بن محمد عن إسحاق قال : أنشدت بعض الأعراب شعرا لي أقول فيه : أجرت سوابق دمعك المهراق لمّا جرى لك سانح بفراق إنّ الظعائن يوم ناصفة [ 1 ] اللَّوى هاجت عليك صبابة المشتاق / لم أنس إذ ألمحننا في رقبة منهنّ بيض ترائب وتراق وأشرن إذ ودّعننا بأنامل حمر كهدّاب الدّمقس رقاق ورمتك هند يوم ذاك فأقصدت [ 2 ] بأغرّ عذب بارد برّاق وتنفّست لمّا رأتك صبابة نفسا تصعّد في حشى خفّاق ولقد حذرت فما نجوت مسلَّما حتى صرعت مصارع العشّاق إن الخلافة أثبتت أوتادها لمّا تحمّلها أبو إسحاق ملك أغرّ يلوح فوق جبينه نور الخلافة ساطع الإشراق كسي الجلال مع الجمال وزانه هدي [ 3 ] التّقى ومكارم الأخلاق صحّت عروقك في الجياد وإنما يجري الجواد بصحّة الأعراق ذخر الملوك فكان أكثر ذخرهم للملك ما جمعوا من الأوراق [ 4 ] وذخرت أبناء الحروب كأنهم أسد العرين على متون عتاق كم من كريمة معشر قد أنكحت بسيوفهم قسرا بغير صداق وعزيزة في أهلها وقطينها [ 5 ] قد فارقت بعلا بغير طلاق

--> [ 1 ] الناصفة : مجرى الماء ، وقيل : الرحبة في الوادي . وقد ذكر ياقوت في الكلام على ناصفة : ناصفة الشجناء ، وناصفة العمقين وغيرهما ، وقال : إنها مواضع ، ولم يذكر ناصفة اللوى هذه . [ 2 ] كذا في ح . وأقصدت : أصابت ولم تخطىء . وفي سائر الأصول : « فأقصرت » بالراء ، وهو تحريف . [ 3 ] الهدى : الطريقة والسيرة . [ 4 ] الأوراق : الدراهم . [ 5 ] القطين هنا : الإماء والحشم .